ابن أبي مخرمة

177

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

بأمر اللّه محمد بن الناصر لدين اللّه بن المستضيء بأمر اللّه ، والإمام الجليل أبو القاسم الرافعي عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم رحمه اللّه تعالى ونفع به ، آمين . * * * السنة الرابعة والعشرون فيها : جاء الخبر إلى السلطان جلال الدين وهو بتوريز أن التتار قصدوا أصبهان وبها أهله ، فسار إليها وتأهب للملتقى ، فالتقى الجمعان في رمضان من السنة المذكورة ، فكسرت ميمنة جلال الدين ميسرة التتار ، ثم حملت ميسرته على ميمنة التتار فطحنتها أيضا ، وتباشر الناس بالنصر ، فخذله أخوه غياث الدين وولى ، ثم كرت التتار مع كمينها ، وحملوا حملة واحدة كالسيل ، وقد أقبل الليل ، فزالت الأقدام ، وقتلت الأمراء ، واشتد القتال ، وتداعى بنيان جيش جلال الدين ، وثبت هو في طائفة يسيرة ، وأحيط به فانهزم ، وطعن طعنة لولا الأجل . . لتلف ، وتمزق جيشه إلا أن ميمنته صالت على ميسرة التتار حتى ولوا ، فتبعت أقفيتهم ، وما رجعوا إلا بعد يومين ، ولم يسمع بمثل ذلك في الملاحم من انهزام كلا الفريقين « 1 » . وفيها : مات طاغية التتار المسمى قبل الملك : تمرجين ، وبعده : جنكز خان ، وقاضي القضاة عماد الدين عبد الرحمن بن عبد العلي بن علي المصري المعروف بابن السكري ، والملك المعظم عيسى بن الملك العادل . * * * السنة الخامسة والعشرون فيها : توفي العلامة الحسن بن إسحاق المعروف بابن الجواليقي ، والمحدث الرحال أحمد بن تميم بن هشام الأندلسي ، وأبو المعالي أحمد بن الخضر الصوفي المعروف بابن طاوس . * * *

--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 10 / 424 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 45 / 20 ) ، و « العبر » ( 5 / 97 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 57 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 137 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 198 ) .